من سينما الحمرا . لسوق اليمنية

أعرف أنكَ زعلان، مثلي قبل أربعين سنة،عندما حَلَقََت لي فريدة على الصّفر، ويمكنني أن أتفهّمك، وأنت تصر على أنك الآن، زعلان أكثر من زعلي قبل السنوات الأربعين، لأن سناء حلقت لك على الناشف.
ويبقى المبدأ هو المهم ،وتبقى الأحداث، وإن اختلفت في الظاهر، بين حلاقة على الصفر وحلاقة على الناشف، فهي متشابهة في الجوهر، لأن فريدة عندما حلقتْ لي على الصفر فزعلتُ، احمرّ وجهي، وتقادحت عيناي جمراً, وخبطت الأرض بقدمي، ثم استدرت مثل الجندرمة (جنود المشاة في الجيش التركي ) على ايعاز (شمال يمين...شمال يمين) إلى أن وصلت إلى الحمار فركلته شلّوطاً بقدمي، واعتليت على البرذعة، وصحت به صيحةً مدوية :حييييه !....
ولا يختلف ما فعلتَه، أنت الآن، عندما حلقت لك سناء على الناشف، فاصفرّ وجهك، وتباطأ فكك السفلي عن مضغ العلكة، فجمعتَ العلكة في كتلة، وشددتَ عليها بين الضواحك السفلية و العلوية، ثم رقّقتها بدفعة من رأس لسانك، ثم نفخت عليها، فاندفعت بالوناً من بين شفتيك المزمومتين، وبقيت تنفخ في البالون حتى فقع في وجهها، لتؤكد لها أن الطُّزّ عليها، ومع الفقعة أثبتّ رجليك في الأرض، وفتلتَ خصرك، ودفعتَ حُقّك (الحق : أعلى طرف الحوض)نحوها بحركة سريعة لتخيفها فجفلتْثم دلقتْ لسانها إليك استهزاءً ، فأدرتَ لها ظهرك ومشيتَ تقصعاً كمشية المحروسة إليسا, لتوصل لها المسج (الرسالة) بأنك صاحب كبرياء، فإذا وصلتَ إلى الجاغوار، فتحتَ الباب وركبتَ وأغلقتَ باب الجاغوار بخبطة مدويّة، تفوق صيحتي على الحمار: (حيييه !...) قبل اربعين سنة، وكل ذلك كي تشعرها بجبروتك عندما تزعل!...
ولا ادري إذا كنت تعرف السبب الجوهري الذي جعل سناء تحلق لك على الناشف، ومهما كان السبب، فإنه دون شك لا يختلف في جوهره عن السبب الذي دفع بفريدة لكي تحلق لي على الصفر، فقد خذلتُها قبل أربعين سنة لأنها أرادتني أن أكون بطلاً، مثل المصارع الجبار محمد الدسوقي (رحمة الله عليه) وكان ذلك بعدما انتشرت في عمان إشاعة، فحواها أنّ مخفر الوحدات أخذ تعهداً على الدسوقي، بأن لا يدخل في اية هوشة (شِجار) مع أقل من خمسة عشر رجلاً، لأن أقل من هذا العدد يدشدشهم الدسوقي، ويعملهم كفتة. فشاورتُ حالي، وقلّبتُ الأمر على جميع الوجوه، فرأيتُ عدم التهور، وأن أدرب نفسي أولاً على الشجار مع أعداد قليلة، ثم أزيد العدد بالتدريج الى أن أصل الى مرتبة الدسوقي، فأنال الرضا من فريدة، ولا أكتمك سراً باني فكرت أن أستعرض عضلاتي أمام سينما الحمرا, وسط عمان, بعد أن أسلخ (ألتهم ) صحنيّ مقادم ورؤوس من مطعم الكوارع الذي على باب سوق اليمنية، كي أتقوّى بها.

مواضيع مقترحة


الضحك من غير فلوس
أقصوصة حب
عمرو دياب يطلق "نقول ايه" الليلة
اموال الفنانين حلال ام حرام؟
اين ومتى هنتحرك
معلومات لم تكن تعرفها من قبل؟؟؟؟