من لندن مع محامي السندريلا

رغم مرور أكثر من عشر سنوات على رحيل النجمة سعاد حسني اثر سقوطها من شرفة احدى الشقق في الطابق السادس من بناية ستيوارت تاور ( Stuart Tower ) في غرب لندن، الا ان موتها لا يزال حديث الناس والاعلام بين من يؤكد على انتحارها بسبب اليأس وجحود الاصدقاء وقسوة الحياة و بين مشكك بالرواية الرسمية وذاهبا الى امكانية قتلها وتصفيتها بطريقة احترافية اضاعت خيوط الجريمة حتى على الشرطة البريطانية (سكتلند يارد)، ولو صح هذا الافتراض فان اسباب القتل تبقى غامضة ولعل اكثرها تداولا هو محاولة هذه النجمة اللعب مع ( الكبار) والتلويح بنشر مذكراتها التي تفضح فيها شخصيات متنفذة في ذلك الوقت مما دعاهم الى اسكاتها.
من لندن تبدأ الحكاية
عند سقوط سعاد حسني من الشرفة في عام 2001 كانت الشرطة البريطانية هي اول من عاين الجثة وحقق بالقضية واعلن انها حالة انتحار واغلق الملف، وكي يعاد فتحه مرة اخرى كما تطلب العائلة لا بد من ظهور ادلة جديدة تستدعي اعادة التحقيق، ومن اجل التعرف على مستجدات هذا الملف وامكانية فتحه مرة اخرى توجهنا الى مكتب المحامي امجد سلفيتي في وسط لندن والذي كلفته عائلة سعاد حسني بتولى القضية من العاصمة البريطانية .
القضية سجلت على انها ( حالة انتحار ) واغلق الملف هنا في لندن، فما الذي استجد الآن؟
- يمكن ان تكون التغييرات التي حدثت في مصر مؤخرا وظهور كثير من الملفات القديمة التي تدين النظام ومنها ما يخص سعاد حسني هي المدخل لنقض قرار القاضي الشرعي البريطاني واثبات ان الانتحار لم يكن خيارا امام سعاد حسني، وان ما حصل هو جريمة قتل قام بها شخص او دولة او اجهزة دولة، والمطالبة باعادة التحقيق بهذا الاتجاه ومعرفة اسباب الوفاة ومن يقف خلفها،وان مهمتي الآن بصفتي محامي العائلة في لندن هي تقديم طلب الاستئناف وهي مهمة معقدة جدا لان علينا ان نجد شهودا وقرائن تقنعهم باعادة فتح الملف .
وما هو المدخل القانوني لاثبات جريمة القتل ؟
- لقد جرى الحديث عن مذكرات كانت تتهيأ سعاد حسني لنشرها وان هنالك من اراد ان يسكتها ويمنعها من ذلك وان المنفذين ربما كانوا يتمتعون بنفوذ يبعد عنهم المساءلة في ذلك الوقت، وان صح هذا الكلام فان الاجهزة في مصر ربما تكون متورطة بتصفية سعاد حسني , وربما حاولوا استدراجها الى مصر ولكنها لم توافق وتحججت بان العلاج لم يكتمل بعد وربما طلبوا من الاهل ان يشجعوها على العودة وعندما رفضت لم يكن امامهم الا تصفيتها . واذا ما صحت هذه النظرية فان صفوت الشريف المتهم بتجنيدها للمخابرات ربما يكون قد عرف من خلال بعض الاشخاص انها ستنشر مذكراتها وعاجل بالتخلص منها، وهنالك قضية مماثلة شهدتها ساحة لندن بعد سعاد حسني هي موت اشرف مروان زوج ابنة الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر والذي سقط من الشرفة في لندن بنفس الطريقة وهذا يعني ( لو صح الاتهام ) ان المخابرات المصرية كانت فاعلة في الخارج وان لديها خلايا نائمة لتصفية الخصوم واذا تمكنا من جمع ادلة تؤكد تورط المخابرات المصرية بهذه القضية نتقدم بطلب الى المحكمة العليا لاعادة فتح الملف واذا وافقت على ذلك تعطي الاوامر باعادة فتح التحقيق بجريمة قتل هذه المرة والبحث عن القاتل او القتلة.
الا تغلق القضايا القانونية في العادة بمرور الزمن عليها؟
- تغلق القضية بعد فترة من الزمن اذا كانت ( حالة انتحار) ولكن علينا ان نثبت ان هنالك بعدا جنائيا في الموضوع وان التحقيقات لم تكن جدية وعميقة بما فيه الكفاية وفي هذه الحالة يمكن ان تكون القضية مفتوحة الى الابد.
وما هي مآخذكم على التحقيقات في لندن ؟
- لقد تعاملت الشرطة البريطانية مع القضية على انها انتحارا منذ البداية وكان عدد رجال الشرطة الذين كانوا يحققون في هذه القضية لا يتجاوز الثلاثة وهذا امر لافت للنظر , كما ان التحقيق كان روتينيا ليس فيه مهارة كبيرة برغم ما عرف عن الشرطة هنا من حذق وذكاء واتقان للعمل ولكن يبدو انهم قد حكموا على الامر بانه انتحارا منذ اليوم الأول ولم ترفع البصمات مثلا ولم تجر الاشارة الى نوع الادوية التي كانت تتناولها ولا كيف قامت بقص الشبكة المعدنية التي توضع عادة لمنع الطيور من الدخول الى الشرفة وكيف احدثت فيها ثغرة تكفي لرمي جسمها , وكيف خلعت النعال من قدميها للصعود على الكرسي كي تنتحر !! وقد اغلق الملف بسرعة ولم يكن هنالك اي شك لدى القاضي بوجود شبهة جنائية .
ولكن للشرطة البريطانية مبرراتها ؟
- لقد اكد المحققون البريطانيون بانهم لم يعثروا على أي دليل يشير الى دخول شخص او اشخاص الى الشقة بطريقة غير طبيعية قد يكون فيها عنف او استخدام للقوة مثلا فقد كان كل شئ في الشقة مرتبا وفي وضعه الطبيعي ولا توجد أية دلائل على مقاومة او رفض من قبل المتوفية كما لم يثبت لديهم وجود أي مفتاح اضافي يمكن ان يستعمله القاتل للدخول وبشهادة ناديا يسري صاحبة الشقة ومضيفة سعاد حسني في ايامها الأخيرة وهذا ما ابعد الشك في امكانية حدوث جريمة قتل خاصة وان سعاد حسني كانت تعاني من الاكتئاب.
الا يمكن ان يكون الاكتئاب سببا كافيا للانتحار ؟
- لقد اثبتت الوقائع واقوال الشهود بان سعاد حسني كانت تمارس حياتها الطبيعية حتى آخر يوم من حياتها وقد اجرت عمليات تجميل معقدة وصعبة ومكلفة لاسنانها وهذا امر لافت للنظر فكيف لمن يفكر بالانتحار ان يهتم بتجميل اسنانه مثلا ؟ وان كنا لا ننكر انها كانت تعاني من الاكتئاب الحاد وتتناول الحبوب المنومة ولكنها كانت في الوقت نفسه حيوية ومحبة للحياة .
هنالك من يقول انها فقدت الشباب والجمال والاضواء وقد يكون هذا سببا لانتحارها؟
- قد تكون هذه الاسباب معقولة لو ان زوال جمال سعاد حسني او شبابها او ابتعادها عن الاضواء قد حدث قبل وفاتها بوقت قصير ولكنها في الحقيقة تعيش هذه الظروف منذ سنوات طويلة ما قد يجعلها متأقملة معها ومتقبلة لفكرة مرضها ووزنها الزائد وليس هنالك اي دليل على انها وصلت الى مرحلة اليأس بل كانت مستمرة بالتواصل مع العالم ولم تعش العزلة قبل موتها وكان لديها مشاريع ولكنها ربما كانت تشكو من شح مادي دفعها للفت الأنظار والتلويح بنشر مذكراتها , او ربما ارادت ان تنتقم او تصفي حسابات قديمة او تصحح الصورة المرسومة عنها او تلعب بورقة تظنها فاعلة , وكل هذه الامور مجرد افتراضات .
وهل ثمة مذكرات فعلا ؟
- انا ارشح ان هنالك نية للنشر ربما بقصد توضيح صورتها وتفسير بعض الامور ولو عثرنا على هذه المذكرات لاتضح كل شئ ولكنها اختفت تماما وكل ما وجدوه في الشقة لا يتعدى الأدوية والملابس ومصوغات ليس لها قيمة كبيرة .
وما هو دور ناديا يسري؟
- هي من استضافت سعاد حسني في شقتها في الفترة الاخيرة من حياتها في لندن وهي شاهد مهم لان عندها الكثير مما يمكن ان تقوله فقد عايشت دقائق الامور وكانت معها في الساعات الاخيرة التي سبقت وفاتها , وامر تحولها من شاهد الى متهم مرهون بالقضاء وبالادلة والقرائن التي يجب تقديمها ولو صح هذه الامر فانها يمكن ان تفسر لنا طريقة دخول الشقة بشكل طبيعي مثلا , ولكن هذه مجرد افتراضات وهي ما تزال مجرد شاهد وقد تكون بريئة مائة بالمائة وقد تكون العكس , واللافت انها عادت الى مصر بعد الحادث رغم كل ما اثير حولها من لغط وكانت قوية وواثقة من نفسها وهذا امر قد يحسب لها وقد يحسب عليها .
هل سيعاد تشريح الجثة ؟
- عند تشريح الجثة بعد الوفاة لم يجدوا أية اصابات او كسور او رضوض غير التي يمكن ان تحدثها السقطة من الشرفة , كما لم يجدوا اية ادلة على انها قد ضربت او دفعت بقوة او رميت وربما علينا ان نفكر بعنصر المفاجأة وبوجود مفتاح استخدمه القاتل للدخول الى الشقة دون ضجيج او ربما تكون قد فتحت له الباب دون ان تعرف نواياه وعموما نحن نتحدث افتراضيا عن جريمة مدبرة باحكام ربما ارتكبها جهاز مخابرات متمرس ومدرب لمثل هذه العمليات ولا يترك وراءه اثرا . اما عن اعادة التشريح فاعتقد ان الامر من الناحية العملية سيكون صعبا ولا يمكن ان يوصل الى الشئ الذي نبحث عنه بسبب مرور فترة طويلة على الوفاة