نحو شمـــس أكـثر إشراقــا

نحو شمـــس أكـثر إشراقــا ...


من يستيقظ باكرا لينظر حوله كل يوم ثم ينطلق نحو عمله مجتهدا ويتأمل في
لون السماء وإشراقه الشمس متأملا جمال الخلق ويبقى سائلا ربه أن يهطل
المطر علّ زرعه يسقى ويروى ليروي عطش وجوع أهله ويعمل على الجانب الآخر
مجتهدا من أجل ذلك بالتأكيد لن يكون كمن يبقى نائما لا يهتم لا لسقوط مطر
ولا أن يروى بشر ...

ربما كانت هذه المقدمة لأقول بأن شتان بين شباب يعملون ليلا نهارا من أجل
رفعة دينهم وأوطانهم ومجتمعاتهم وبين آخرين كلّ همهم هو أن يتابعوا آخر
موضة لبستها المغنيّة الفلانيّة أو كيف أحرز ذلك اللاعب هدفا قاتلا في الوقت
القاتل ومن ثم بدء المناكفات والمشاجرات على ماذا ..... على شئ أقرب لأن
يكون لا شئ.....!!

خلال الشهر الفائت وخلال تواجدي في الوطن الحبيب أدركت تماما ومن خلال
أكثر من مشاركة لي في النشاطات الشبابية كيف أن الطموح أصبح يتدفق من
أعين الكثيرين من شباب وطننا الحبيب فما أن تسارع بطرح فكرة حتى تجد
العشرات منهم يبادرون لمناقشتك ومشاركتك في تلك الفكرة للبناء عليها
وتطويرها من أجل هدف واحد وهو تطوير العمل الشبابي في الأردن...

إنه لشئ جميل بالفعل ويثلج الصدر ويروي القلب أن نجد شبابنا بهذه الهمّة
وهذا الطموح ولكن ما نتمناه هو أن يكون لهذا العمل أهدافا واضحة وسامية
ترقى بنا إلى أرفع درجات العمل والاجتهاد فلم لا يكون هدفنا هو أن نرقى
جميعا بشباب مجتمعنا الأردني الذي يمثل جزء هاما من شباب هذه الأمة
الإسلاميّة والعربيّة الكبيرة وأن يكون من أهم أهدافنا هو أن نرتقي ببلدنا
نحو أعلى المراتب وان نساهم في وضع الأردن في مركزها الصحيح عالميا بأن
تكون إحدى أكثر دول العالم تطورا في مجال العمل الشبابي والتطوّعي...


هذا بالإضافة لأمر هام جدا وهو أن كل شاب وشابّة يجب أن يعلم جيدا بأنه
يمثّل بلده في كل كلمة وكل سكنه يقوم بها وفي كل مبادرة يبادر بها سواء
كان ذلك داخل الأردن أو خارجه ...


عندها فقط سنتمكن من أن نعمل بكل عزم وقوّة عندما يتيقّن كل منّا بأنه
سفير فوق العادة لبلده...


عندما يؤمن كل واحد منّا بأنه يؤدّي من خلال عمله التطوعي رسالة وواجب
ديني ووطني وإنساني أداؤها واجب على كل إنسان شريف منتم لبلده أينما
وجد ومتى ما وجد....


عندها فقط لن يكون لدينا سفيرا واحدا في كل دولّة من دول العالم بل
سيكون إلى جانب هؤلاء مايقارب من خمسة ملايين سفير للأردن يشرّفون الأردن
داخلها وملايين الأردنيين غيرهم ممن يرفعون اسمها ويشرّفون سمعتها في كل
بقعة من بقاع هذا العالم الكبير...


اخترت عنواني هذا لأنني اعتقد بأن عملنا المخلص والحثيث من أجل رفعة
أوطاننا وشبابنا ومجتمعاتنا سيقودنا إلى شمس أكثر إشراقا وأقصد بالشمس
هنا أردننا الحبيب الذي أصبح شمسا في سماء الدول العربيّة والإسلاميّة وذلك
بعد الله عز وجل بفضل القيادة الحكيمة التي يقودها قائد الشباب رائد
التميّز والإبداع الأول في بلادنا صاحب الجلالة المفدّى الملك عبد الله الثاني
بن الحسين والذي أبهر العالم في أكثر من مناسبة ربما كان أحدثها وليس
آخرها بالتأكيد خطاب الرجال الأبرار لقضايا أمتهم وهموم أبنائها مهما
بعدت ديارهم أو تكالبت عليهم جيرانهم أمام قادة كبريات دول العالم في
عصرنا الحالي .....

وقبل أن أختم مقالتي أوجه كلامي إلى هؤلاء الذين يحاولون إحباط من يريد
العمل ويعملون جاهدا لإيقاف أية مبادرة ومحاربتها بحجة أنها لن تقدّم ولن
تؤخّر شيئا في واقعنا الحالي المرير...

لهؤلاء نقول لو كان أحدنا يمتلك شجرة كبيرة نخر الفساد في بعض أجزائها
وكل حياته تقوم على ما تقدّمه هذه الشجرة له من الثمار على فسادها...


ترى إن فكّر صاحب هذه الشجرة بإصلاح حالها ماهو الحل الأفضل برأيكم لإصلاحها
هل قطع الشجرة من أساسها بما فيها من صالح وطالح والبقاء بلا مئونة ولا
أية موارد أم الأفضل أن يعمل على قطع الجزء الأكثر فسادا وزرع الصحيح بدلا
منه ومن ثم إصلاح الأجزاء الأخرى الواحدة تلو الأخرى مع البناء فوق الصالح
منها للوصول إلى شجرة صالحة مثمرة ولكن بالصبر والتأني والعمل
الدءوب .؟؟


ربما يكون الجواب واضحا لدى البعض وغامضا لدى الآخرين...


أما لهؤلاء الذين يؤمنون بالعمل والمثابرة ولا يستسلمون بسهولة أمام
التحديات والمعوقات التي تواجههم ويعملون ليل نهار من أجل رفع راية
دينهم ووطنهم ومجتمعهم

فيا أحبتنا مشوار النجاح في الحياة طويـــــل

ومل_ـيء بالمعوقات والإحباطات والحجــارة

ولكن بدلا من أن نتعثر بهذه الحجارة فلنجمعها معا لنبني بها سلما نحو
النجاح....

وأختم بالقول لمن ينتظرون من أوطانهم أن تقدّم هي لهم شيئا حتى يتفضّلوا
عليها بتقديم مبادراتهم وإنجازاتهم لها نقول لو كان أحدنا في بيته ودخل
أحد عليه ليعتدي عليه فهل سيدافع عن أهل بيته؟؟؟ بالتأكيد سيدافع ويقدّم
حياته من أجل الدفاع عن بيته وأهله..


وكذلك الأوطان نتفانى في التغني لها والاستعداد لفدائها بأرواحنا
ولكن عندما يعتدي أحد عليها فقط عند البعض أما غير ذلك فهو غير مطالب
بشئ ...!!!!


حسنا ماذا لو كانت أم أحدنا أو والده بخيلا ولا يقدّم شيئا لأبنائه هل
سيأتي هذا الابن يوما ليقول لوالديه أنتم لم تقدموا لي شيئا حتى أقدم
أنا لكم !!!

هل هذا من المنطق؟!!!

أم هل هذه أفعال الأبناء البارين بآبائهم ...!؟؟؟!


وهل كثير على أوطاننا أن نعتبرها كوالدنا أو والدتنا لنقدّم لها
مجهوداتنا ونساهم في تنميتها حتى وإن لم تقدّم لنا شيئا...


أفلا يكفي بأن هذا الوطن هو البيت الصغير الذي نلجأ إليه عندما تضيق بنا
بيوت العالم وهو السلّم الذي نصعد به إلى درجات المجد أفلا نكن أبرارا
ونرّد له جزءا من هذا الجميل علينا أم سنبقى على الانتظار حتى يأتي إلينا
ويقدّم هو لنا النجاح والتميّز!!!


أعتقد بأن على كلّ منّا واجب ديني ووطني لو قام بتأديته على وجهه الأكمل
عندها فقط سنصعد جميعا بأمّتنا وأنفسنا وأوطاننا إلى الأفق... حيث التميّز
والإبداع والتألق...


وسنصل بهم ومعهم نحو شمسنا الأكثر إشراقا...

شمس الشباب و الكبار و الصغار وشمس الإبداع الذي ولد ليكبر بيننا

ودي_ـع