نــــحـــبـــك يـــا أس

ومن مثل سوريا هذه الأيام ! ..
تضج بالموسيقى الغربية التي تملأ ساحات دمشق ،، والدبكات السورية تضرب على أرضها من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب !!
والقناة الفضائية السورية ،، تُطبل وتزمر للأسد ،، !!والكل ينادي .. منحبك يا أسد ،، منريدك للبلد ،،
ولماذا كل هذا ؟!!هو الأسد ،، يسعى لأن ينصب نفسهُ لولاية ثانية على عرش سوريا ،، بعد مُضِّي 7 سنوات على توليه سُدة الحكم من بعد وفاة والده حافظ الأسد .
ساحة الأمويين الشرفاء في دمشق ،، واحدةٌ من الساحات التي تضج بالموسيقى الغربية ،، احتفالاً بالأسـدوالشعب السوري ،، صغاراً وكباراً ،، يدبك احتفالاً بالأسـد ..يدبكون فوق الأرض !

وتحت الأرض أنينُ سجناء يقبعون منذ عشرين عاماً أو ما يزيد في السجون السورية !..
يدبكون فوق الأرض !..
وتحت الأرض شهداءٌ سال دمهم في مجازر ارتكبت على يد الأسد الأب في حماة وتدمر وغيرها في الثمانينات !..
يدبكون فوق الأرض !..
وبعيداً عن الأرض والوطن ،، مواطنون أُخرجوا قسراً من بلادهم بلا ذنبٍ اقترفوه !..
فمنهم من مات في غربته بعيداً عن وطنه ،، دون أن يعفر جبينه ثرى الأموي !..
ومنهم من ينتظر علَّ فرجاً يلوحُ في الأفق !..
يدبكون فوق الأرض !..
وليس ببعيدٍ عن الأرض ،، مخيم البارد يعاني الويلات ويقصفُ صباحَ مساء ،، كل هذا وهم لا يزالون يدبكون !..

هي شعوب اعتادت القهر والاستبداد ،، حتى أصبح روتيناً ،، ربما يكون من الصعب التخلي عنه!..
شعوبٌ قُـدمَ لها الاستبداد والظلم مغلفان بغلاف الحرية المهترئ ،، فقبلت الهدية !..

على هذا فقد خرج السوريون في صباح يوم الأحد 28-5-2007م إلى صناديق الاستفتاء في مختلف مناطق سورية للتصويت لصالح الرئيس بشار الأسد بنعم فقط !..

وفي خضم هذا الوضع لم يكن للمعارضة بالطبع داخل سورية و خارجها أي صوتٍ ولم يكن للرئيس أي منافس ،،
مما حدا بالمعارضة داخل سورية (( التي لا تسمع أصواتها )) إلى مقاطعة الاستفتاء ،، فأعلنالناطق باسم التجمع الوطني الديمقراطي حسن عبد العظيم :: أن التجمعسيقاطع الاستفتاء الرئاسي على ولاية ثانية للرئيس بشار الأسد بسبب غياب أي منافس للرئيس السوري .

وقال:: إن التجمع سيقاطع الاستفتاءلأنه لم يأخذ أحد برأي المعارضة كما لم يستجب لطلباتها بتعديل قانوني الانتخاباتالرئاسية وانتخابات مجلس الشعب.

أما خارج سورية :: فقد اعتبرت الحركة السورية القومية التي عقدت اجتماعاً لها في بيروتبأن ::

** إجراء الاستفتاء هو إجراء غير دستوري وإنما هو امتداد لقانون الطوارئ ..
** اعتبار يوم الاستفتاء هو يوم حداد لجميع السوريين القوميين الاجتماعيين على حد تعبير الحركة !..
** دعوة جميع قوى المعارضة في الداخل والخارج إلى تقديم مذكرة للأمم المتحدة للمطالبة بعد الاعتراف بالسلطة في دمشق !..

صوتٌ آخر للمعارضة خارج سوريا يتمثل في جبهة الخلاص السورية التي يترأسها عبد الحليم خدام وجانب من حركة الإخوان المسلمين ،،

وقالت الجبهة في بيان لها ::
إنهاتضم صوتها الى كل المعارضة السورية الوطنية وتعلن مقاطعتها بشكل كامل لمهزلة الاستفتاء على منصب رئيس الجمهورية، وتدعو الشعب السوري وكل قطاعاته السياسية والاجتماعية والأهلية الى مقاطعته وعدم المشاركة في تمرير التزييف والتشويه مرة أخرى، وذلك بناء على ما أنتجه الرئيس (السوري) بشار الأسد من فشل سياسي ووطني وفساد وفوضى وفقر وعجز على المستويين الداخلي والخارجي، واستمرار انعدام العملية السياسية الصحيحة وغياب آليات الترشيح والانتخاب المستقلة النزيهة والشفافة وغياب الشرعية الدستورية.

بعد كل هذا .. خرج الشعب السوري وقال نعم للرئيس الأوحد في سورية الذي لم يتلق أي منافس ولو حتى منافس رمزي له ،، فهيبة الرئيس لا تقبل هذا !..

ما حصل في هذه الأيام ذكَّرني بالرئيس صدام حسين .. وكيف كانوا يطبلون ويزمرون له ،، وكيف اختفى كل هؤلاء في غمضة عينٍ ،، فانقلب كل العراق المؤيد بالإجماع إلى عراق معارض بالإجماع .. باستثناء منطقة تكريت ومسقط رأس الرئيس العراقي السابق !..

وفي سورية .. ما يقارب أربعين عاماً من الظلم والاستبداد ومن المجازر وتهجير أبناء البلد .. والبطالة .. و..و..
ليأتي بعد ذلك الشعب المسكين ليرقص طرباً لهذا الأسد!..

ثمةَ شكٌ يراودُ الكثير أنَّ من رقص ،، قد رقص طرباً !.. ولكنه لم يكن إلا مثل ذلك الطير ،،
الذي يرقص ،، مذبوحاً من الألم !..