نقش الحناء يحرم المرأة من استخدام أصباغ الشعر

حذّر خبراء في علم الأمراض الجلدية من أن استخدام الخلطات الجاهزة من الحناء السوداء لعمل “نقوش الحناء” على الجلد، قد يهدد بإصابة الأنثى بالتهابات جلدية في فروة الرأس عند استخدامها أصباغ الشعر فيما بعد.

وأجرى عدد من المختصين من جامعة تورنتو الكندية دراسة شملت مجموعة من الإناث، تراوحت أعمارهن ما بين 14 - 38 عاماً، كن جميعاً يعانين من أعراض تحسس جلدي تهيجي في فروة الرأس ومنطقة حدود الشعر مع الجبهة، بالإضافة إلى تأثر بشرة الخدين عندهن.

وتضمنت الدراسة جمع معلومات حول المريضات، حيث تبين أنهن قمن بصبغ شعرهن قبل يومين من ظهور الأعراض، والتي تمثلت في حدوث حكة واحمرار وتهيج في المناطق المتأثرة، كما أن جميعهن لجأن سابقاً إلى نقش الحناء الأسود على مناطق مختلفة من الجلد، في أثناء سفرهن إلى بعض الدول حيث ينتشر فن “نقش الحناء” فيها.

ومن المعروف أن عادة نقش الحناء تنتشر في عدد من دول آسيا وإفريقيا ومنها الدول العربية، حيث ارتبطت في القديم بمراسم الزفاف، وقد كان يلجأ في ذلك الوقت إلى مادة الحناء الطبيعية. وتعمد حالياً العديد من الإناث إلى وضع النقش على اليد أو الذراع كنوع من الزينة، إلا أنه في الغالب يتم استخدام تركيبة جاهزة من الحناء لهذا الغرض وليس مادة الحناء الطبيعية.

وتشير نتائج الدراسة التي نشرتها دورية الرابطة الطبية الكندية CMAJ في عددها الصادر في السابع من شهر شباط (فبراير) للعام 2007، إلى أن الأعراض التحسسية عند هؤلاء المريضات نجمت عن تعرض الجلد لمادة “بارافينايلين داي امين” PPD، والتي تتواجد في معظم أصباغ الشعر وتركيبات الحناء الجاهزة.

وبحسب ما بين القائمون على الدراسة، وهم خبراء من مركز “سني برووك” لعلوم الصحة التابع للجامعة، فإن مادة PPD لا تتسبب دائماً في إحداث أعراض تحسسية عند استخدام أصباغ الشعر، وذلك بسبب تواجدها بتراكيز بسيطة في العديد من تلك الأصباغ، إلا أنها تتوافر بتراكيز عالية في بعض تراكيب الحناء السوداء الجاهزة والموجودة في الأسواق، حتى تعطي لوناً أكثر قوة، ورسماً أوضح للنقوش فوق الجلد، كما أن وجودها يساعد على إعطاء اللون الأسود في وقت قصير وليستمر بقائه فترة طويلة.

وطبقاً لقولهم فإن تعرض الجلد لتراكيز عالية من مادة PPD والموجودة في تركيبة الحناء السوداء لمدة طويلة، حيث تمتد فترة بقاء النقوش على الجلد نحو أسبوعين قبل أن تبدأ بالتلاشي، تسبب بتحفيز خلايا الجلد عند المريضات واستثارتها ضد مادة PPD، ما هيأ الجسم ليُظهر الأعراض التحسسية القوية عند تعرضه لتلك المادة مرة ثانية، وهو ما حدث عند استخدام المريضات أصباغ الشعر لاحقاً، وذلك على الرغم من احتواء الأخيرة على تراكيز بسيطة من تلك المادة.

وبحسب رأيهم فإنه يندر أن تتسبب مادة الحناء الطبيعية في حدوث هذا الأمر، كما أنها تستخدم في تحضير بعض أصباغ الشعر بغرض إضفاء اللون الأحمر المميز، إلا أن اللجوء إلى خلطات الحناء السوداء الجاهزة لعمل النقوش على الجلد عند هؤلاء المريضات، تسبب في إحداث تهيج في فروة الرأس ومناطق أخرى من الوجه.

وينوه الباحثين إلى أنه تم تحذير المريضات من التعرض ثانية إلى رسم الحناء السوداء باستخدام الخلطات الجاهزة التي تحوي مادة PPD، كما منعن من استخدام جميع أصباغ الشعر التي تتواجد فيها تلك المادة مهما كانت تراكيزها.

يشار إلى أن العديد من المختصين في مجال الأمراض الجلدية، يحذرون من استخدام خلطات الحناء السوداء الجاهزة والمتوافرة في الأسواق، وخصوصاً ما يستعمل منها لعمل النقوش على الجلد، وذلك بسبب احتوائها على تراكيز عالية من مادة PPD حيث قد تؤدي إلى إصابة الفرد بمشكلات صحية.