نكبتنا ال 60

قبل 60 سنة فتح أبي عيناه على عالم محطم، خرج رضيعا لا يبلغ الشهر من عمره محمولا على يدي أمه المنكوبة... غريب أن يسميها من يكتب التاريخ بالنكبة! لا استعمارا مثلا بل نكبة... كأنه عرف أن الآن هذا العالم سينكب على رأسه ، وعرف وقتها أن الخنجر الذي أصابنا في منتصف الكرة الأرضية سيكبر حتى يبلغ الستين من عمره.

خرج جدي مع العائلة من قرية اعتادوا على فلح أرضها صباحا و ريها مساءا....تشابهت القرى جميعا في تلك اللحطة مهجورة و مهجَرة ... مشوا كثيرا و ناموا في الخيم و المخيمات حتى وصلو الى رام الله مدينة لم تدمر بعد. ..عاش فيها طفولة ضائعة بين الثورة و الثوار حتى اشتد عوده و قرر أن يكون جزءا لا يتجزأ من الأرض... فجاءت النكسة ، خرج ثانيا من المدينة الى البلد... بلد آخر يقع على الحدود الشرقية وهناك بدأت رحلة ابعاد و نفي حقيقية ... و لم يمض وقت طويل حتى سافر الى مصر ليكمل دراسته الجامعية ،و هناك تخرَج ..ناصريا أبيا... لا أريد التكلم عن أمي و عن نصيبها من النكبة فالقصة هنا أشد و أمر ، حتى اسمها هو طباق ما حدث و ما يحدث الآن.

كبر أبي و تزوج وحاء بي الى العالم في وقت كان قد انشغل فيه هو بهموم الدنيا ... لم يحكي لي كثيرا عن فلسطين و التاريخ و لا أذكر أنه قد قص لي الحكاية و بالأغلب أنها قد تشربت به الى الحد الذي تسربت به الي...

من فلسطين تعلمنا الشعر و لأجل فلسطين تعلمنا الغناء .... و منها خرج ملايين الشهداء و فيها أصبح للحجارة صوت أقوى من صوت المدفعيات....

فان ليس الآن و لا الغد ... فلا بد أن نعود....قسما لأن نعود

شكرا على الموضوع اتمنى التقدم لك

رحلة اليومين أمتدت ستين عاماً ... سواد أجراس الكنائس تقرع ومآذن المساجد تصدح

وأبناء يعرب بين الماضي المعر وبين الستقبل المذل

ومنهم من يتدرع الى الله وأشباح الأمل من حوله ظانأً بأنه خير أمة أخرجت للناس !

أولى القبلتين بين أيدي الصهاينة

وقبلات العرب تتهاوى على أيدي خانقها ومذلها

وكتب التاريخ المدرسية لازالت تسيطر على عقول أطفالنا وتحدثهم عن انجازات الماضي والأنتصارات الخاطفة

خلف كل انتصار عربي خاطف كانت هناك تاريخ بعده في منتهى الخزي والعار امتدد لسنوات طويلة

فلسطين؟

اما فلسطين واما الدم والنار جيل بعد جيل

الخلاص يا يسوع !!!

بوركت يا يعرب