هل المال الوفير شرط مسبق لكي نعيش لحظات استمتاع بالحياة؟

تتنوع خيارات الناس في الصيف في الوسائل الترفيهية، ويستحدثون طرقا تفتح باب المتعة أمامهم وتتلاءم في الوقت ذاته مع مستوى دخلهم الشهري ووضعهم المعيشي.

ويحاول ذوو الدخول المتدنية أن يخرجوا عن إطار الترفيه المتعارف عليه من رحلات داخلية وخارجية، ويصنعوا أجواء التمتع والفرح من وسائل لا تكلفهم الكثير.

ويعتبر أستاذ علم الاجتماع في جامعة البلقاء التطبيقية د. حسين الخزاعي الترفيه أمرا ضروريا للأسرة، وهو فرصة لتغيير الأجواء والخروج عن الروتين اليومي داخل الأسرة.

ويؤكد بعض قراء الغد في ردودهم على قضية الأسبوع التي حملت عنوان الطفر والترفيه أن الترفيه يرتبط بشكل مباشر بمدى توفر المال، فيما يخالفهم آخرون هذا الرأي ويؤكدون أن الترفيه ليس له أية علاقة بالمادة، فمن الممكن الاستمتاع بأقل كلفة.

ويعتمد الترفيه كما يقولون على عنصرين رئيسين هما توفر المرافق الترفيهية من حدائق ومتنزهات إلى قرار داخلي من الفرد نفسه وبحثه عن المتعة.

ويؤكدون أن وسائل الترفيه المنتشرة من رحلات داخلية وخارجية والتردد على الكوفي شوبات يكلف المواطن مبالغ باهظة ترهق ميزانية الأسر وتجعلها تدفع ثمن هذا الترفيه أشهرا طويلة أحيانا.

ويلفت د. الخزاعي إلى أن كل أسرة تتعامل مع الترفيه حسب ظروفها وقدرتها والامكانات المتاحة إليها.

ويؤكد أن الحاجة للترفيه تزداد لدى سكان المدن لضغط العمل الواقع عليهم وضيق الشقق السكنية وكثرة متطلبات الحياة الحضرية.

ويجمع القراء إجمالا على أنه ورغم قلة الامكانات المادية، إلا أن المواطن قادر على الترفيه عن نفسه وبأبسط الطرق وأقلها كلفة إذا كان يبحث بشكل حقيقي ومن الداخل عن المتعة.

ويرى عدد منهم أن كل شخص يرفه عن نفسه بطريقة معينة بحسب مصدر دخله والبيئة الاجتماعية التي يعيش فيها.

ويمكن لذوي الدخل المحدود بحسب قراء الغد أن يجعلوا من الجلوس علىسطح المنزل نزهة ترفه عن النفس وتشيع روح الفرح في القلوب، وتقف في وجه وسائل الترفيه المكلفة التي تكبد المواطن البسيط نصف راتبه لو غامر وأقدم عليها.

وتتعدد المشاكل التي تقف في وجه المواطن عندما يقرر الترفيه عن نفسه. ويرى عدد كبير من القراء أن المشكلة المادية ليست هي الوحيدة التي تقف أمام هذا القرار.

ويشيرون إلى أن الكثير من الناس لا يجدون أنفسهم في الأماكن الترفيهية، وان جلسة هادئة ومصغرة في البيت تساوي لديهم الكثير أي ان القرار مرتبط بمزاج الفرد ورغبته وفكرته عن الاستمتاع وتغيير الجو.

ويؤكد البعض أن ارتفاع الأسعار في فصل الصيف وبخاصة بدل التنقلات يقف عائقا رئيسا في وجه التنزه والترفيه، ويلفتون لا توجد أماكن ترفيه بأسعار رمزية والخروج في نزهة داخل البلد يكلف الكثير.

ويزيدون في فترة الصيف يزداد عدد الوافدين إلى الأردن، وذلك يزيد من تكلفة الدخول لأماكن الترفيه المنتشرة في المملكة، ويخلق مشكلة لدى ذوي الدخل المحدود.

ويذهب قراء الغد إلى منحى آخر هو أن المواطنين بغالبيتهم مشغولون بتأمين لقمة العيش ومتطلبات الحياة الأساسية في ظل الغلاء المتزايد ولا يأبهون لمسألة الترفيه على الإطلاق.

وهذا ما يشير إليه د. الخزاعي ويقول ذوو الدخل المحدود منشغلون بتأمين الحاجات الأساسية ولا يضعون على أجندتهم اليومية الرفاهية ويعتبرونها من الكماليات.

في حين يشير آخرون إلى كثرة المناسبات في فصل الصيف ما يكلف رب الأسرة مزيدا من النفقات ويجعل تفكيره محصورا في كيفية أداء الواجبات للأهل والأقارب والجيران من نقوط عريس، إلى عزومة مغترب، أو ناد صيفي للأولاد، أو دروس خصوصية لابن مقبل على التوجيهي وغيرها.

ويسعى أصحاب الدخل المحدود دوما إلى ابتكار وسائل ترفه عن أنفسهم، وفي هذا السياق يشير د. الخزاعي إلى أن ذوي الدخل المحدود في المدن يلجأون للترفيه عن أنفسهم من خلال الطرق التقليدية؛ وهوالمشي خارج البيت والخروج إلى الحدائق والمتنزهات العامة القريبة من أماكن سكنهم مصطحبين معهم كافة الاحتياجات حتى لا ترهقهم ماديا ويعتمدون بالمحصلة على الترفيه الذي يتناسب ودخل الأسرة.

ويقترح قراء الغد عددا من وسائل الترفيه غير المكلفة التي تمكن ذوي الدخل المحدود الاستمتاع بفصل الصيف. ويقولون يمكن لذوي الدخل المحدود الترفيه عن أنفسهم من خلال الخروج بنزهة للحدائق والمتنزهات العامة، أو القيام بسياحة فكرية بقراءة كتاب أو الإطلاع على الصحف والمجلات في المكتبات العامة، أو السياحة العالمية بالدخول على الشبكة العنكبوتية الانترنت حيث أصبحت مقاهيها متاحة للجميع، والتنقل بين كافة دول العالم والاستمتاع بمتاحفها ومدنها والإطلاع على ثقافات الشعوب.

ويطالبون وزارة التربية والتعليم بافتتاح نواد صيفية للطلبة مدعومة من البنوك والشركات ومن الأندية الرياضية وتوفير وسائل التنقل إليها، إلى جانب عقد ندوات ومحاضرات لتنمية القدرات الذهنية والثقافية، وتوفير أماكن اللعب ليمارس فيها الشباب هواياتهم.

ومن الجدير بالذكر أنه يوجد في عمان ما يزيد على أربعين حديقة، بعضها، مثل حدائق الملكة رانيا، وحدائق الملك الحسين تحمل طابعا ترفيهيا وتثقيفيا شموليا وتحتوي على مرافق عديدة، منها، في حدائق الحسين مثلا، متحف الأطفال والمتحف الملكي للسيارات.

ويوجد في الأردن وحول عمان، الأكثر كثافة سكانية وازدحاما بين مدن المملكة، عدد من مناطق التنزه الصيفية، وهي عبارة عن غابات وأحراج تقصد عموما للهش والنش أو مجرد إبريق شاي على الحطب مثل متنزه عمان الوطني ومتنزه غمدان على طريق المطار، ومناطق أحراج جرش وعجلون والسلط وغيرها.