هل يجب علينا أن نشكك في العلم ؟

“The art and science of asking questions is the source of all knowledge” – Thomas Berger

“The important thing is to never stop questioning” – Albert Einstein

من بديهيات التطوير العلمي هو المسائلة … التشكيك الدائم إن صح التعبير … لا وجود لعلم كامل

يتجلى ذلك اليوم بشكل واضح و فاضح في الجهود الجبارة و الأبحاث المليونية في فهم مكنونة الأنسان و الروح وسط نظريات “علمية” لأشخص “مشهود” لهم في الوسط العلمي يفتون في مكنونة الروح و النفس البشرية …

وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ۖ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (85)

لكن العلم يتطور … وما كان مسلّم به قبل عشرات السنين أصبح اليوم شبه أضحوكة … تتغير النظريات تباعاً … ينهار بعضها و يظهر غيرها وسط دراسات و تجارب جديدة وهكذا إلى أن يشاء الله …

قرأت اليوم خبراً عن ريتشارد برانسون الذي اعتبره معلموه وهو صغير بالفاشل و ترك دراسته في سن ال١٥ ليصبح من أغنى رجال العالم … أسس في سن ال١٦ مجلة طلابية ثم متجراً لبيع المنتجات الموسيقية وسمّى الشركة وقتها بأسم “virgin” ومنها لفيرجن اتلانتيك !

والغريب وحتى في الأوساط العلمية … إذا تجشأ برانسون بعد وجبة طعام دسمة تعتبرها الأوساط العلمية مقولة يخلدها التاريخ وقد توضع في كبريات المراجع العلمية ليتربع على عرش غزو الفضاء و صاحب النظرة الثاقبة …

نصيحتي لأصحاب العلم الرفيع وخصوصاً في مجال الطب أن يتواضعوا وسط الكم الهائل من التساؤلات و الأستفسارات … وأن رأي تخصص الطب ليس قانون منزلاً وثابت لا تشوبه الأخطاء … يكفي أن ارقام وفيات الأخطاء الطبية في العالم كارثي و خطير … ليست بالضرورة اخطاء متعمدة أو خلل في المنظومة الطبية بقدر ما هي اتباع لسياسات مالية او بروتوكولات علاجية تراعي الجانب المالي و السياسي حتى …

المطلوب اليوم هو التوعية … و الأبتعاد عن الخطاب الشعبوي الذي بدأ بعض الأطباء اتباعه مع العامة على أنها حفنة من الجهلة … الأبتعاد عن التنمر و السخرية من مخاوفهم … فما تفرضه عليهم ادارات المستشفيات أو شركات الدواء شيء و الواقع شيء آخر …

فقط بالأمس صرحت شركة جونسون بأنها سحبت بعض منتجات الحماية من الشمس كونها تحتوي على بعض المواد المسرطنة … هذا يعني يا دكتور أن شركات الدواء نفسها قد تفشل علميا و أخلاقياً وليس كل ما هو “آمن” في عالم الطب آمن ١٠٠٪ … جونسون ايضاً تعرضت لفضيحة مدوية في منتجها لبودرة الأطفال … ليس فقط لأنه تبين بأن منتجها يسبب السرطان …بل لأنها كانت تعلم بذلك !! تفاصيل القضية موجودة و بالأمكان البحث عنها وقت ما تشاء … لنعلم أن التخوف موجود لاسباب تاريخية … ولأسباب واقعية … شركة فايزر قبل اسابيع أيضاً قامت بسحب منتج تم استخدامه لسنوات للاقلاع عن التدخين ايضاً تبين بأنه يحتوي على مواد مسرطنة … ذات الشركة اضطرت لدفع اكثر من ملياري دولار تعويض بسبب خرقها الأخلاقي و ترويجها لدواء لم يحصل على الموافقة من الاف دي آيه و بمسميات مختلفة (غش و خداع) … هنا اقف حائراً لماذا يستمين البعض في الدفاع عن هاتين الشركتين عن مدى أمان منتجهم و هم أصلاً لا علاقة لتخصصهم لا في الطب و لا اللقاحات ولا علم الأوبئة ؟

يقول أحدهم بأن مل من الأنتظار و يريد للقاحات أن توزع على كل سكان الأرض بسرعة لأنه اشتاق للسفر و يردد بأن اللقاح آمن ١٠٠٪ و أنه شخصياً أخذ اللقاح ولم يحصل له شيء !! أو لم يتحول لرجل آلي 🙂 … و يصف معارضي اللقاحات بالجهلة و المتخلفين اصحاب نظريات المؤامرة و انصار نظرية الارض المسطحة … ثم يعرض صورة لحقنة تحتوي على روبوت مصغر بحجم حبة الفاصولياء عمرها أكثر من ٢٠ سنة ساخراً من فكرة الروبوتوات المجهرية التي يتداولها العامة … بينما نحن في عام ٢٠٢١ و النانوبوتس المجهرية أصبحت لعبة ندرسها في الجامعات …

هذا الخطاب يجب أن يتغير … و لكل من يريد أن “ينقذ” البشرية من جهل اللقاحات و العلم الحديث أن يتواضع و أن يجيب عن الأسئلة المشروعة بشكل علمي و حضاري و مفهوم و الأبتعاد عن التصنع و الأتهام و التنصل من الأجابة في كل مرة يجدون انفسهم في زاوية تناقض التصريحات التي يستندون عليها في تبريراتهم …

بعيداً عن ما يسوق له كخلاص للبشرية و بأكثر الأساليب وضاعة و ترهيب…

هناك حرب طاحنة وان لم تطفو على السطح… ما بين من اقتنع بتعريف انتشار كورونا كوباء و اقتنع بأن اللقاحات هي الحل… وبين أولئك الذين لم يقتنعوا و لم يصدقوا ولن يصدقوا…

حملات ترهيب و عمليت فصل تعسفي و إرهاق للاقتصاد و للجهاز الصحي بالكامل و تخوين و آحقاد و انتشار مهول للأخبار غير الصحيحة و المفبركة من كلا الجهتين بطريقة ممنهجة… يتمنى مؤيدوا اللقاح ان يصاب رافضوه بالمرض و يذوقوا طعم الموت بجهلهم… و يتمنى معارضو اللقاح ان يصاب مؤيدوه بأعراض قاتلة و يتذوقون طعم الموت بجهلهم… كل طرف يتنمر على الآخر و يتمنى الموت للآخر…

حاولت الوقوف على مسافة واحدة لكنني لم أقتنع بوجهة النظر الرسمية… حملة مليئة بالمتناقضات و التغييرات المفاجئة… ولن اقارن الخطاب الرسمي الذي من المفترض أنه مدعم بدراسات و أدلة وواقع و يتحلى بالشفافية أمام الخطاب العام الذي جلّه من عامة الناس… والحقيقة ان الخطاب الرسمي فشل فشلاً ذريعاً في فرض مصداقيته أمام الناس ناهيكم ان الخطاب الرسمي لطالما كذّب في الكثير من القضايا المجتمعية الأخرى قبل أن نقع في نفق الجائحة…

انا شخصياً محبط و حزين و انا أسمع كل يوم خبر رسمي لا يمت للعلم ولا حتى للروايات الرسمية الأخرى في الدول الغربية… وكأن كل دولة تتخبط لوحدها في بحر من التناقضات و كلامي هذا لا يعني أبداً رفض او تأييد وجود الوباء أو التشكيك بفعالية اللقاحات… لأنني من الصعب جداً جداً تقبل نصيحة عن الشرف من عاهرة عرفها سكان الأرض

هناك مطالبات مشروعة و منطقية لن يستطيع أي شخص ان يجادل بها… توضيح ما يحصل… توضيح أسباب الحالات العرضية… توضيحها علمياً لا الألتفاف حولها او اتهام سائلها بالجهل…

ما هي التعويضات في حالات الضرر؟

ولماذا اغلب الأجهزة الصحية تنأى بنفسها عن أي حالة عرضية… ولو كانت حالة واحدة لكل مليار… هم مطالبون بتوضيح الأسباب…

لماذا لا يستطيع المحصنون اليوم عدم ليس الكمامة؟ ولماذا بدأ يصاب بعضهم ؟ ولماذا يجب على من لم تؤثر به أعراض المرض أن يأخذ اللقاح… ولماذا تقوم اغلب الشبكات الاعلامية و الرسمية و الاجتماعية بحذف اي خطاب يعارض التيار الرسمي المعروف بالكذب… أين الشفافية؟

ولماذا لم تقم هذه العاهرة على الأقل بلبس لباس التعفف ولو خداعاً قبل أن تخاطبنا بالشرف…؟

ممكن حد يحكيلي…؟