وحـدة عـربـيـة لـم تـختطتر عـلـى بــال أهــبــل

من المفارقات أن يكون مسلسل تلفزيوني سبب للوحدة العربية !
وقت الذروة كما يسمونه في التلفزيون تجد أغلب الناس بمختلف أعمارهم متسمرين أمام شاشات التلفزيون

لمتابعة الملحمة التاريخية - باب الحارة – على مدار شهر رمضان المبارك !
بعد انتهاء الحلقة ينتشر الناس في أرجاء الأوطان فما أن يقابل أحدهم أحدهم يبادره بالقول :
- أرأيت ماذا فعل معتز ؟!
- يا الله ..فحل .. يا رجل هجم على أبو بدر كالوحش الكاسر !
- وأبو شهاب ؟ يا أخي زعيم ... يرفع الرأس
أين ما حللت وكيفما اتجهت تسمع الثناء والمديح على هذا و الذم والقدح على ذاك هذا بطل وطني وذاك خائن جبان ، تمضي الأيام تلو الأيام ونحن كما نحن نلوك أخبار الأبطال والشخصيات التلفزيونية التاريخية فزماننا يفتقر للأبطال !
لا والله ... لا تفتقر أمتنا الإسلامية إلى الأبطال في كل زمان ومكان وإنما تفتقر إلى صحوة ضمير
أصحاب المحطات الفضائية ومسؤولين الإعلام وأصحاب الثروات ذات الأرقام الضوئية !
فقد بثت المحطات الفضائية عشرات المقابلات والبرامج التلفزيونية عن مسلسل باب الحارة وغيره الكثير وستتحفنا محطة mbc باستضافة أبطال مسلسل تركي مدبلج ... ما شاء الله عليهم
طبعاً هم لا يتوانون عن إسعادنا وتلبية رغباتنا الدفينة .. فنحن في قرارة أنفسنا حسب تحليل أجراه مستشارهم النفسي عربساوي نتوق ونتلهف لرؤية أبطال مسلسل تركي ومعرفة تفاصيل حياتهم
ماذا يأكلون ؟
ماذا يلبسون ؟
متى ينامون ؟
كيف يصبحون ؟
نوع الشامبو الذي يجعل شعرهم ناعماً وغزيراً وطويلاً؟
ولا يخلو الأمر من ذكاء ودهاء مقدم أو مقدمة البرنامج فيسألون أحد أبطال المسلسل عن الطفل والمرأة والرجل والخشب والحديد والفضاء والسيكولوجيا والبيولوجيا والأنترلوجيا والخنصر بولوجيا
والبنصربولوجيا ... فهم عالمون وعارفون بخوافي وظواهر وعوالم كل شيء .. أستغفر الله العظيم

أستغفر الله العظيم .. فقد انشطر السفهاء وتكاثروا !
أبشروا بالخير يا مسلمين ويا عرب ... الوحدة قادمة وأشلاء الجسد ستتجمع لتعود جسداً واحداً
أبشروا بالخير يا ناس فها هو الجزء الثالث من باب الحارة آتٍ آت
ستجتمعون في وقت واحد .. حول شاشة واحدة .. بهدف واحد ... الله أكبر .. الله أكبر
أعدوا العدة ... واشتروا مئونة رمضان من الآن
المكسرات والمسليات ... سلاحكم الفتاك الفيمتو وما أدراك ماالفيمتو
لا تخافوا عدواً .. ولا تبالوا بمن يقتل كل ساعة في فلسطين والعراق وأفغانستان وأمام ستان وجنب ستان
باب الحارة قادم
أبو شهاب حيٌّ يرزق
معتز سيكون له شأناً عظيماً
فريال ستتزوج ... ربما أبو شهاب .. وربما أبو نيزك
أبو عصام ؟
واه حسرتاه على أبو عصام
وصلنا نبأ مفجع ... سيموت في الحلقة الأولى ... واه أبوعصاماه ... واه قلبي بعدك
ولكن عزاءنا في الفحل معتز والمحترم عصام ... من خلّف ما مات
أبو شهاب والثوار سيهزمون المحتل الفرنسي بعد عدة شهور في عام 1947
لله درك يا كاتب المسلسل ... لله درك يا مخرج المسلسل .. لله درنا نحن المشاهدين
وحدة عربية لم تخطر على بال أهبل !
وسفاهة متمكنة من الكثير
واستهزاء بعقولنا من قبل القلة – نجوم التلفزيون والإعلام –
والله لو نقاطعهم عوضاً عن مقاطعة الدانمارك ربما كان لنا حسنات أكثر وكان ذلك أفضل عملا ً ..
أقول ربما .. ولو تجاهلناهم وقللنا من انجازهم العظيم لانكفئوا وانحسروا تدريجياً
ما بالنا نعطيهم أكثر مما يستحقون ؟!
ما بالنا نقدرهم أكبر من قدرهم ؟!
- يا أخي هي تسلية .. ترفيه عن النفس .. ما بالك أنت ؟!
تريد أن تحرمنا من تسلية بريئة ؟
لا .. عفوا .. تماديت بطرحي وشرحي ... عذراً سيدي العربي
قد أصابني مس ٌّ ... فادعو لي بالشفاء يا أبضاي

أبــعــد مــســافــة كــونــيــة هــي تـلك الــمــســافــة الــتــي تــفــصــل بــيــن لــســان الــعــربــي وقـــولــــه