وقالها في صمت

كتاب وقالها في صمت

في تمام الساعة الواحدة ليلا اقترب رجل في أواخر الأربعينات من العمر اعتاد عمال المصنع الذي كان يعمل به أن ينادوه بعم صابر أو الريس صابر. اقترب من محطة الأتوبيس بخطى متثاقلة وما أن وصل إليها حتى ألقى بجسده الثقيل على مقعد من الخشب.. وأخذ يمسح العرق المتساقط من جبهته من أثر حرارة شهر أغسطس. نظر يمينا .. يسارا باحثا عن أي أتوبيس قادم وعندما أحس بأنه لا فائدة من أن يأتي أتوبيس في القريب العاجل أسند رأسه على الحائط خلفه و أغمض عينية باحثا عن بعض الراحة التي قد تعينه حتى يصل إلى البيت.

لم ينم ولكن عقلة أخذ يسترجع الكثير و الكثير. فتذكر ابنته الوحيدة التي تزوجت من معيد لها بالجامعة وأنجبت طفلة . وتذكر عندما كان عندهم منذ أيام بينما كانوا يستعدون للرحيل حين قرر زوجها فجأة بعد حصوله على الدكتوراه في الهندسة الهجرة إلى أمريكا. ولم يستطع أي شئ أن يثنيه عن عزمه حتى هو. وعندما وجده ثابت العزم حاول أن يذكره بمصر وحاجتها له ولكنة عندئذ نظر له وقال:

-مصر مش محتجانا .. الخبير الأجنبي ليه كرامة عنى.

-إن شاء الله الظروف حتتحسن .

-وليه اصبر.. وأنا في انتظاري وظيفة في أكبر جامعه في أمريكا ..وميزانية أبحاث مفتوحة وفيلا وعربية .

تأليف: هاني عادل