دخول

وكن حجراً في الصحراء، فربما يتعثّر بك أحد ما

الدواب فقط لا تصنع القصص، فالطيور تكتب قصتها في الريح، والريح تكتبها في الصخور، والبحر يرسمها على الشاطئ، والغيوم تستودع قصتها في الينابيع، والأنهار تنحتها في قلوب العشاق، والبحيرات في الموسيقى، والنار في الرقص0 كل شيء يكتب قصته بما في ذلك الإنسان0 فإن لم تجد قصصا في بلاد، فاعرف أنها بلاد الدواب، وشر الدواب من ينتحل قصص الآخرين ليبدو إنسانا أو ريحا أو صخرا، أو غيمة أو بحرا، أو شاطئا أو ينبوعا أو نهرا، أو قلبا نابضا بالحب أو موسيقى أو بحيرة أو جمرا.
فإلى متى، ياعواد، تظل مترصدا للعابرين، لتسلب منهم حكاياتهم، وإذا حوّلوا عنك الدروب تتسلل إليهم، إن لم يكن بمقدورك أن تنقض جهرا عليهم، فتسرق الحكايات في التسلل، أو تنهبها في النهاب، فلا تستقيم الحكايات بين يديك، إذ تدعيها لأسلافك، وتجعل لؤلؤ الآخرين بعض أعلافك0 فإذا صاح في البرية صائح أنها كانت لؤلؤا في الأصل، تتشدق بأن الأصل هو المسروق، وأن المحض هو البندوق، ولا تريد أن تفهم أو تستفهم، وكل ذلك ليس عجيبا، بل أعجب منه أن العوّادين جعلوك المتفيهم، حين قرروا مطاردة اللصوص والمنتحلين، فلم يجدوا غيرك لهذه المهمة من بين جميع الكذابين، فاستخدمت موروثك سندا، فجاءك الموروث مددا، ودفعوا إليك من مأثوراتهم أن اللص مرزوق، وأنهم كانوا يسرقون الحمير، فيصبغون الأبيض أسود، والأسود أبيض، وينزلون بما سرقوه إلى السوق.
ويكون الحمّار يئس من العثور على أي خبر للحمار، فيحسبل (يقول حسبي الله ونعم الوكيل) ويضطر إلى شراء حمار جديد فيحوقل (يقول لا حول ولا قوة إلا بالله) وينزل إلى السوق، فيعرضون عليه حماره المسروق، على أنه آخر، فيفاصلهم فيبيعونه بسعر منخفض، فيفسر هذا بأنه شاطر، فيقوده راجعا إلى الدار، وفي الطريق يبدأ في سبر أغوار الحمار، فيجد الحرن نفس الحرن، والدّرن في مواضعه نفس الدّرن، فيقول للحمار: لولا أن أتّهم بعمى أقماري، لقلت بأنك نفس حماري!..
وأعرف أنك أقل شأنا من أن تصنع حكاية، فوق أنك لا تريد ذلك، والمسألة أسهل مما تظن، ياطويل العمر. فكن حجرا مؤذياً في الصحراء، طالما أنك عاجز عن أن تكون من أحد الأصناف الصانعة للقصص. وهذا أقصى ما لديك، وقد تذكرت أن الدواب صنعت أعظم قصة في النشوء والارتقاء، وأنه من الإجحاف لهم أن ترتبط في حظائرهم. فالزم حظيرتك وكن حجراً مؤذياً في الصحراء، فربما يتعثّر بك أحد ما فيندبّ، فتنكسر رجله، فتكون بذلك قد صنعت حكاية لا تليق إلا بمقامك، فتزيل النحس، وتنتهي هذه السولافة، وأقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مشكور يا وليد عالمواضيع الروووووووووووووووعة هاي

مواضيع مقترحة


قصة محرجه اقراها لوحدك!
أعطوني رأيكم بهذا العمل الفني الرائع
خيال المرأة
انواع السقوط
كيف يسعد الرجل المراة ؟ وكيف تسعد المراة الرجل ؟!
سجن جورج وسوف
استخدم التطبيق