يا ايها الانسان ما اعجبك

  1. يا ايها الانسان ما اعجبك , لكم انت متعجرف ومتكبر, وعندما انظر الى اصلك وبدايتك لا ارى الا مثالا للضعف وقلة الحيلة , فها انت طفل رضيع, صغير المعالم , ضعيف الاعضاء , لا تقوى على رفع الظلم عن نفسك وتمر الايام وتكبر, وتكبر معك نفسك , فها انت الضعيف تغدوا جبارا ظالما متكبرا , لا تأبه بمن حولك , وتنسى نفسك في خضم حياتك, يا الهي ما اعجبك !

    اه يا رب ارحم عبادك فانهم لا يعلمون انهم سوف يعودون كما كانوا اول مرة, ليس لديهم القدرة على تحمل اعباء هذه الحياة .

    هذه الدنيا كم هي مليئة بالمتناقضات , فالانسان لا تحتويه شخصية واحدة , بل شخصيات عديدة لها اوقات معينة للظهور وهذا ليس هو الداء النفسي الذي يدعى بالهستيريا العنيفة , بل هو الشيء الاعتيادي , فالانسان في بيته شيء وفي عمله شيء وفي تعامله مع اهله شيء وفي تعامله مع اصدقائه شيء اخر , وبرأيي ان هذا الوضع نتج عن تلك الضغوطات التي تملأ حياته .

    ما اشد بؤس الانسان , يحيا في هذه الدنيا ليشقى ويعاني من الالام ما تخر له الجبال ثم وفي لحظة يودع ذلك كله لكي تحتضنه مساحة لا تتجاوز المترين , متدثرا ببلاطة , ان رفع رأسه لكي يقفل عائدا الى اهله صدته , وان حاول التململ ازعجته كاتمة على انفاسه الى ان يحين موعد الحساب فالله اسأل العفو السلام.

    يا رب ان ذنوب_ـي قد كثرت فلا اطيق لها حصرا ولا عددا

    وليس لي بعذاب النـــــــار من قبل ولا اطيق لها صبرا ولا جلــدا

    فانظر الهي الى ضعفي و مسكنتي ولا تذقني حــرا للجحيم غـــــدا

    وارجو من الله كما رجا الشاعر:

    يا رب ان عظمت ذنوبـــي كثرة فلقد علمت بان عفوك اعظــم

    ان كان لا يرجوك الا محســــن فبمن يلوذ ويستجير المجــرم

    ادعوك ربي كما امرت تضرعا فاذا رددت يدي فمن ذا يرحم

    ما لي اليك وسيلة الا الرجــــــا وجميل عفوك ثم اني مســــلم