23% من الزواجات في السعودية تنتهي بالطلاق

طالبت دراسة تشخيصية سعودية بتشكيل فريق عمل من قبل هيئة حقوق الإنسان والجهات ذات العلاقة يتكون من مفكرين ومحامين وإعلاميين لوضع خطة شاملة لمكافحة مرض الطلاق الذي ينتشر في المجتمع السعودي لأسباب عدة بعضها تافه.

وشددت الدراسة على ضرورة إنشاء مكاتب تتعلق بالاستشارات الزوجية على أن تكون ملحقة بالمحكمة الشرعية وتحت إشرافها، بحيث يتسنى لهذه المكاتب أن تضم إلى جانب علماء الدين، وأهل الخبرة متخصصين في ميدان علم النفس وعلم الاجتماع والتربية والخدمة الاجتماعية حتى يتحقق التكامل من مختلف الجوانب والمجالات فيما يتعلق بطبيعة عمل هذه المكاتب. وأوصت الدراسة بإقامة دورات تأهيلية تثقيفية تربوية للزوجين قبل الدخول في الحياة الزوجية، كما دعت إلى استحداث برامج علاجية تستهدف الزوجين، والعلاج الأسري والعائلي المجتمعي من خلال ما يعرف بعيادات الأسرة والمجتمع بوجود مختصين في هذا الفرع من المعالجة مع السعي لتوسيع قاعدة عيادات الرعاية الأولية؛ لتشمل الرعاية الأولية والسلوكية والمجتمعية، وتدريب أطباء الأسرة والمجتمع كونهم بوابة الخدمة الصحية في كيفية التعامل مع مشكلات الأسرة والمجتمع السلوكية والاجتماعية ذات البعد الصحي.

واقترحت الدراسة العلمية الميدانية التي أعدها سلمان العُمري وتضمنها كتاب بعنوان: «ظاهرة الطلاق في المجتمع السعودي» إنشاء صندوق للمطلقات وتدريبهن مهنياً وتحويلهن إلى عنصر منتج وليس استهلاكي اتكالي يعتمد على الإعانات فقط، ويتم إنشاء فصول للتدريب المهني للمطلقات، مثل فصول للخياطة والتطريز والآلة الكاتبة، والسكرتارية، والإدارة، والصناعات التقليدية الوطنية، والتدبير المنزلي، وكذا الاهتمام بأسر المطلقات من حيث توفير سبل العيش الكريم لهن ولأبنائهن، إلى جانب إنشاء دور للحضانة وروضات لأطفال الأسر المفككة والمطلقات،وتزويدهم ببرامج خاصة عن الرعاية الاجتماعية والنفسية حتى لا يتحولوا إلى أحداث يخرقون أعراف ومباديء ونظم المجتمع وينحرفون عن السلوك السوي.

ونادت الدراسة الجهات ذات العلاقة إلى إنشاء صندوق تأمين اجتماعي لأطفال ونساء الأسر المفككة لتأمين سكنهم وغذائهم ودوائهم وملابسهم، والتركيز على تدريب الأولاد مهنياً لضمان حياة كريمة، وعمل شريف لهم بعيداً عن التشرد والإدمان والمخدرات والجرائم والانحرافات الأخرى، داعية إلى إعادة التوافق النفسي للمطلقة، وذلك بدمجها في المجتمع، وتشجيعها على إكمال دراستها وممارسة هواياتها والانضمام إلى العمل الاجتماعي مع الاستفادة المتبادلة من التوجيهات والخبرات في المجال الأسري في الدول الإسلامية الأخرى.

كما طالبت الدراسة بأهمية قيام وكالة للضمان الاجتماعي بوزارة الشؤون الاجتماعية بتأسيس صندوق طوارئ لتقديم مساعدات عاجلة للمطلقات، خصوصاً المطلقات اللاتي انفصلن عن أزواجهن ويعشن مع والديهن من ذوي الظروف المالية الصعبة، بالإضافة إلى ذلك يرى الباحث ضرورة تدشين وثيقة للطلاق تحافظ على حقوق المطلقة من متعة وسكن ونفقة وحضانة للأولاد مع أهمية حضور المرأة ساعة الطلاق حتى تعرف حقوقها وواجباتها.

وطالبت الدراسة إقامة معرض دائم موجه أساساً إلى المطلقين والمطلقات يتضمن عرضاً بالصور والأفلام والمطبوعات والفيديو توضح آثار الطلاق السلبية، كما يتضمن عيادات نفسية تقدم جلسات علاج نفسي للمطلقين، وتخصيص أجنحة في المعرض لتسويق منتجات المطلقات من التراث الشعبي والملبوسات.

ونبهت الدراسة المتخصصة إلى خطورة ازدياد ظاهرة الطلاق بصورة مطردة منذ عام 1406هـ وحتى عام 1425هـ، إذ بلغ إجمالي عدد عقود الزواج في عام 1406هـ 52828 عقداً بينما بلغ عدد صكوك الطلاق في السنة نفسها 12621 صكاً أي بنسبة 23% وفي عام 1425هـ بلغ عدد عقود الزواج (98343) بينما بلغ عدد صكوك الطلاق فيها (20794) صكاً أي بنسبة 21.14%، مشيرة إلى أن الزيادة في عدد صكوك الطلاق في عام 1425هـ عن عام 1406هـ، بلغت 64.76%.

وأبانت الدراسة أن مجموع عقود الزواج بلغ منذ عام 1406هـ إلى عام 1425هـ مليوناً وسبعمائة وسبعة وستين ألفاً ومائة عقد بينما بلغ عدد صكوك الطلاق في نفس الفترة أربعمائة وستة آلاف وسبعمائة وثمانية عشر صكاً، أي أن النسبة العامة لصكوك الطلاق إلى عقود الزواج تساوي (23%) مما يعطي الانطباع بأن ظاهرة الطلاق في المجتمع السعودي خطيرة، وتستدعي البحث والتحليل من أجل تشخيصها ووضع الحلول الناجعة لها.

وأوردت الدراسة خصائص المطلقين في المجتمع السعودي، حيث أمكن تحديدها من خلال دراسة (330) حالة طلاق، منها (80) حالة لمطلقين (ذكور)، و(250) حالة لمطلقات (إناث)، مشيرة إلى نسبة الذكور تشكل ما نسبته (34%) من العينة، منهم (80) مطلقاً، و(60%) من أسر سليمة، وتشكل نسبة الإناث (66%) من العينة، منهن (110) من الأسر السليمة و(250) من المطلقات.

وأثبتت الدراسة أن معظم أفراد العينة من أصول حضرية، حيث إن (75%) من المطلقين الذكور أصولهم في مدن ومحافظات، و(6.25%) من القرى أو (الريف) بينما (86%) من المطلقات من أصول حضرية والباقي من الريف أو البادية أو من الهجر، وأن أعلى نسبة من المطلقين والمطلقات حاصلون على مؤهل جامعي أو دبلوم، وقد بلغ عدد المطلقين الحاصلين على مؤهل متوسط وحتى المؤهل العالي (فوق الجامعي) (93.75%) والحاصلات على نفس المستوى من المطلقات (76%)، أما الأميون فنسبتهم ضعيفة لدى المطلقات بنسبة (2%)، بينما لا يوجد أميون من المطلقين.

وكشفت الدراسة التشخيصية أن المطلقين يتركزون في فئة العمر (25-49) سنة، وأكبر نسبة للذكور المطلقين في فئة العمر (30-34) سنة، أما الإناث المطلقات فيتركزن في فئة العمر (25-39) سنة، أكثر من الفئات العمرية الأخرى، وهذا يشير إلى أن الطلاق يحدث بين الفئات العمرية الشابة، لكن يتم بعد فترة من الزواج تتسم بالمعاناة، مشيرة، الدراسة، إلى أن نسبة الطلاق لدى أصحاب الدخول العالية من المطلقين (الذكور) من فئة الدخل (10.000 – 14.000) ريال تزيد بنسبة (31.25%)، وقد تبين أن أكثر من نصف المطلقين دخولهم أكثر من ثمانية آلاف ريال، بينما (37.50%) منهم دخولهم أقل من (6.000) ريال، أما المطلقات، فقد تبين أن (38%) منهن من فئة الدخل (4.000 – 9.999) ريال، بينما (12 %) دخولهن أقل من (4.000) ريال، ودلالة هذه البيانات أن الدخل المرتفع للأزواج يساعد على تعدد الزوجات الذي قد يكون أحد أسباب الطلاق.

وكشفت الدراسة أن هناك أسباباً عديدة لها تأثير كبير في حدوث الطلاق لدى المطلقين، منها تنافر الطباع بين الزوجين بنسبة (75.43%)، وتمرد الزوجة على الزوج بنفس النسبة، وتدخل الأقارب بنسبة (25.31%)، وانشغال الزوجة وعدم الاهتمام بالأسرة بنسبة (25%)، والغيرة المرضية بما يصل إلى الشك والتأويلات المتعسفة بنسبة (75.18%)، والاختلاف في الميول والاتجاهات الفكرية والمستوى العلمي (75.18%)، وعمل المرأة وشعورها بالاستقلال وعدم التبعية بنسبة (75.18%)، والحدة في التعامل والمنافسة بنسبة (75.18%) /سوء الاختيار بنسبة (50.12%)، وعدم الرضا عن الزواج أصلاً بنسبة (50.12%)، والخلاف لأسباب مادية بين الزوجين بنسبة (50.12%)، وأسباب أخلاقية (الخيانة الزوجية) بنسبة (50.12%).

وبالنسبة للمطلقات بينت الدراسة أنه كان هناك تنافر الطباع بين الزوجين بنسبة (56%)، وإهانة الزوج بنسب (38%)، وما نسبته (34%) تسلط الزوج وهيمنته داخل الأسرة، وتدخل الأقارب (32%)، وعدم مراعاة الزوج لمشاعر الزوجة وعواطفها بنسبة (30%)، ولجوء الزوج للضرب وسيلة للتفاهم وحل الخلافات (28%)، وسوء الاختيار (28%)، وعدم تلاؤم الأخلاق أوالطباع (22%)، و(20%) لعدم توفر الثقة بين الزوجين، والسفر المتكرر لأحد الزوجين والتغيب عن المنزل بصفة مستمرة بنسبة (20%)، والحدة في التعامل والمناقشة (20%).

وأفصحت الدراسة أن هناك مشكلات يعاني منها المطلقون، منها أن غالبية المطلقين والمطلقات بنسبة كما طالبت الدراسة بالعمل على إصدار التشريعات والأنظمة الرادعة والضابطة لعملية الطلاق وتقييده إلى أبعد الحدود في ضوء تعاليم الشريعة الإسلامية التي ترى في الطلاق أبغض الحلال إلى الله، ويشرف على هذه التشريعات لجنة من علماء الشريعة والتربية والاجتماع وعلم النفس، وكل التخصصات المرتبطة بصياغة الإنسان وبناء المجتمع، ووضع غرامات مالية لضبط سلوك بعض العابثين من الرجال تتناسب مع الدخل الفردي لكل منهم، وتضمن العدل والانصاف لمن يلحق به الظلم، وتنشيط مراكز التنمية الاجتماعية بالدولة.

وأهابت الدراسة بمواصلة العمل على إجراء كشف طبي عام للتأكد من سلامة طرفي الزواج قبل الزواج صحياً وجسمانياً حتى لا تكون بعض الأمراض، أو النقص أو التشويه بالظاهر منها والمستتر سبباً في انهيار الأسرة، والمهم أن يتم تطوير آليات هذا الإجراء وأن تراعي الإلزامية والشمول في التطبيق.

وطالبت الدراسة بالعمل على إجراء مقابلة واختبارات نفسية لطرفي الزواج، وذلك لتحقيق التلاؤم العقلي والنفسي والمزاجي والتجاوب العاطفي وعدم التنافر والتأكد من خلو الطرفين من الأمراض الوراثية، أو الاضرابات النفسية الاكتسابية، أو العلل التي قد تساعد على تفكك الأسرة على المدى البعيد، وقياس قدرة كل من الزوجين على تحمل المسؤولية واتخاذ القرار في الوقت المناسب ويمكن استخدام مقاييس التوافق الزواجي في هذا الشأن.

ودعت الدراسة إلى افتتاح عيادات نفسية واجتماعية داخل المحاكم لتقييم الطرفين قبل الزواج ومتابعتهما في كافة المراحل وبالذات عند حدوث الخلافات الأسرية والطلاق والقيام بكافة الخدمات نحوهما ونحو أولادهما، وعدم السماح لصغار السن باالزواج ما لم يتم إعدادهم أو إعدادهن، والعمل على تضييق الفروق في السن والثقافة والمستويات الأخرى بين الزوجين، ويراعي تناول قضية العمر بقدر من التأني في الزواج، ووضع معايير وأسس عملية وأخلاقية واجتماعية لعملية استقدام الأيدي العاملة حتى لا تكون الأيدي العاملة والخدم من ثقافات مغايرة سبباً في هدم الأسرة وتفاقم وازدياد نسبة الطلاق في البلاد.

ونادت الدراسة إلى استخدام أنظمة جديدة لحماية الأسرة، خاصة الأبناء ورعاية المطلقات، وتوعية الوالدين بأهمية التنشئة الأسرية التي من شأنها إعداد الأبناء الذكور والإناث على حد سواء لتحمل مسؤولياتهم وأدوارهم الأسرية المستقبلية، إلى جانب تعديل مناهج الدراسة التي تستحوذ على أوقات الأبناء ليتمكنوا من ممارسة أدوارهم الأسرية، مع استخدام مناهج التربية الأسرية في سنوات الدراسة الثانوية والجامعية لبيان كيفية تحقيق السعادة الزوجية في ظل الحياة الحديثة، وكيفية تنشئة أجيال قوية تكتسب سماتها الشخصية من الدين وتتماشى مع متطلبات العصر من خلال توضيح الآثار السلبية والإيجابية للعادات والتقاليد الاجتماعية.






الأحد, 31 مايو, 2009 09:57